79 -قوله: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} أكثر المفسرين على أن الكناية في قوله (لا يمسه) تعود إلى الكتاب المكنون، وهو اللوح المحفوظ.
والمطهرون هم الملائكة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وباذان، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والضحاك، والكلبي، وقتادة، ومقاتل، قالوا: المطهرون الملائكة طهروا من الشرك والذنوب والأحداث والنجاسات، فالذي في السماء لا يمسه إلا المطهرون، وأما كتابنا فيمسه الطاهر وغير الطاهر، وهو اختيار الفراء والزجاج، قالا: لا يمس ذلك اللوح المحفوظ إلا الملائكة.
والمعنى على هذا القول أن النسخة التي في السماء من القرآن مكنون مصون لا يصل إليه أحد، ولا يمسه إلا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة، ومذهب الفقهاء في هذه الآية أن الضمير في قوله: (لَّا يَمَسُّهُ) يعود إلى القرآن، والمراد بالقرآن المصحف لقوله - صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو". يعني المصحف، والمراد بقوله: (الْمُطَهَّرُونَ) أي من الأحداث والجنابات، وقالوا: قوله: (لا يَمَسُّهُ) خبر في معنى النهي ومنعوا بهذه الآية الجنب والحائض والمحدث من مس المصحف وحمله، وإن كان بعلاّقة أو في غلاف، وهذا قول محمد بن علي، وعطاء، وطاووس، وسالم، والقاسم، وعبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم، وسفيان، ومذهب مالك، والشافعي.
80 -قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال أبو إسحاق: تنزيل صفة لقوله: {لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} وعلى هذا المراد بالمصدر المفعول، والمعني منزل كقولهم: ضَرْب الأمير ونَسْج اليمن، قال: ويجوز أن يكون مرفوعًا على: هو تنزيل من رب العالمين، قال الكلبي: يعني القرآن تنزيل من رب العالمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 256 - 262} .