والثاني: سوف يرى العبدُ سعيَه يومَ القيامة ، أي: يرى عمله في ميزانه ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {يُجْزاه} الهاء عائدة على السعي {الجزاءَ الأَوْفَى} أي: الأكمل الأَتمّ.
{وأنَّ إلى ربِّك المُنتهى} أي: مُنتهى العباد ومَرجِعهُم.
قال الزجاج: هذا كُلُّه في صحف إبراهيم وموسى.
قوله تعالى: {وأنَّه هو أضْحك وأبْكى} قالت عائشة:"مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقوم يضحكون ، فقال: لو تَعْلَمونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكتم قليلاً ، ولبَكَيتم كثيراً"، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية ، فرجع إليهم ، فقال: ما خطَوْتُ أربعينَ خطوة حتى أتاني جبريل ، فقال: إئت هؤلاء فقُل لهم: إن الله يقول: وأنَّه هو أضحك وأبْكى ، وفي هذا تنبيه على أن جميع الأعمال بقضاء الله وقدره حتى الضحك والبُكاء.
وقال مجاهد: أضْحكَ أهلَ الجَنَّة ، وأبكى أهل النّار.
وقال الضحاك: أضْحَك الأرض بالنبات.
وأبكى السماءَ بالمطر.
قوله تعالى: {وأنَّه هو أمات} في الدُّنيا {وأحْيا} للبعث.
{وأنَّه خَلَق الزَّوجَين} أي: الصِّنفين {الذَّكر والأنثى} من جميع الحيوانات ، {مِنْ نُطْفة إذا تُمْنى} فيه قولان.
أحدهما: إذا تُراق في الرَّحِم ، قاله ابن السائب.
والثاني: إذا تُخْلق وتُقَدَّر ، {وأنَّ عليه النَّشْأةَ الأخْرى} وهي الخَلْق الثاني للبعث يوم القيامة.
{وأنَّه هو أغْنى} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أغنى بالكفاية ، قاله ابن عباس.
والثاني: بالمعيشة ، قاله الضحاك.
والثالث: بالأموال ، قاله أبو صالح.
والرابع: بالقناعة ، قاله سفيان.
وفي قوله: {أقنى} ثلاثة أقوال:
أحدها: أرْضى بما أعطى ، قاله ابن عباس.
والثاني: أخْدم ، قاله الحسن ، وقتادة ، وعن مجاهد كالقولين.
والثالث: جعل للإنسان قِنْيَةً ، وهو أصل مال ، قاله أبو عبيدة.