وذكر مقاتل بن سليمان:"أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار ؛ كان له حانوت يبيع فيه تمراً فجاءته امرأة تشتري منه تمراً فقال لها: إن داخل الدكان ما هو خير من هذا ، فلما دخلت راودها فأبت وانصرفت فندم نبهان ؛ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع ؛ فقال:"لعل زوجها غازٍ"فنزلت هذه الآية ، وقد مضى في آخر"هود"وكذا قال ابن مسعود وأبو سعيد الخُدري وحذيفة ومسروق: إن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة."
وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: زنى العينين النظر ، وزنى اليدين البطش ، وزنى الرِّجلين المشي ، وإنما يصدِّق ذلك أو يكذِّبه الفرج ؛ فإن تقدّم كان زنًى وإن تأخر كان لمَمَاً.
وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدِّق ذلك أو يكذِّبه"
والمعنى: أن الفاحشة العظيمة والزنى التام الموجب للحدّ في الدنيا والعقوبة في الآخرة هو في الفرج وغيرهُ له حظٌّ من الإثم.
والله أعلم.
وفي رواية أبي صالح (عن أبي هريرة) عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"كُتِب على ابن آدم نصيبه من الزنى مُدْركٌ لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرِّجل زناها الخُطَا والقلب يَهْوَى ويتمنى ويصدِّق ذلك الفرج ويكذِّبه"خرجه مسلم.
وقد ذكر الثعلبي حديث طاوس عن ابن عباس فذكر فيه الأُذن واليد والرِّجل ، وزاد فيه بعد العينين واللسان:"وزنى الشفتين القُبلة".
فهذا قول.
وقال ابن عباس أيضاً: هو الرجل يُلِمُّ بذنب ثم يتوب.