فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425617 من 466147

ولما كمل في سورة (نوالقلم) ذكر كل ما يمكن تعلقهم به، واستوفي ما قد وقع منهم وما يشبه ذلك مما لم يقولوه لبعده كادعاء اطلاع الغيب واستراق السمع، وادعاء خلق السماوات والأرض، وإيجادهم من غير صانع مريد مختار قادر، أو أن خزائنه سبحانه عندهم، فلما لم يبق ما يتوهم إمكان تصوره، وانقطع تعلقهم، وتبين أن توقفهموامتناعهم عناد بّين، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) (القلم:51) ، فأرغمهم وفضحهم وأعقب الآية من قوله: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ) (القلم:47) في سورة القلم بالأمر بالصبر لكمال ما قصد من قطعهم بكل جهة واستيضاح تمردهم من بعد ما تبين لهم الحق إلا الصبر عليهم حتى يحكم الله فيهم بما شاء، وقال له تحذيراً من أنن تدركه السآمة والضجر: (وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (القلم:48) وبان أيضاً وجه هذا التعقيب.

ولما كانت سورة الطور متقدمة في الترتيب المستقر، وورد بعدها في سورة القلم ما هو راجع إلى الوارد في الطور ومن تمامه أعقبت الآية هناك بقوله: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا) (الطور:42) ، وأعلم تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن كيدهم راجع عليهم، وأن ما راموه حال بهم: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) (الطارق:17) تأنيساً له، عليه السلام، وإعلاماً أن العاقبة له، وأنه سيستجيبُ له غيرهم ممن سبقت له الحسنى فأناب وتذكر، قال تعالى: (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (القلم:52) ، وجاء كل على ما يجب ويناسب، والله أعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 454 - 456}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت