قال السديّ ومقاتل: كانوا ست مائة ألف، فأدخل جبرائيل جناحه تحت الأرض فاقتلع قراهم - وكانت أربعة - ورفعها حتى سمع أهل السماء أصواتهم، ثم قلبها بأن جعل عاليها سافلها. ثم أرسل عليهم الحجارة فتتبعت الحجارة مسافريهم وشذاذهم؛ أي: المنفردين عن الجماعة.
34 -وانتصاب {مُسَوَّمَةً} على كونه صفة ثانية لـ {حِجَارَةً} ، أو على الحال من الضمير المستكن في الجار والمجرور، أو من الحجارة لكونها قد وصفت بالجار والمجرور. ومعنى {مُسَوَّمَةً} : مرسلةً من عند ربك من سوّمت الماشية؛ أي: أرسلتها لترعى لعدم الاحتياج إليها. قال سعديٌ المفتي: فيه أنّ الظاهر حينئذٍ من عند ربك بإثبات من الحجارة، انتهى. أو معلمةً بعلامات تعرف بها، من السومة وهي العلامة، قيل: كانت مخططة بسواد وبياض، وقيل: بسواد وحمرة، وقيل: معروفة بأنها حجارة العذاب. وقيل: معلّمة بسيما تتميّز بها عن حجارة الأرض. وقيل: مكتوب على كل حجر منها اسم من يرمى بها ويهلك.
وقوله: {عِنْدَ رَبِّكَ} ظرف لـ {مُسَوَّمَةً} ؛ أي: معلّمة عنده، أو مخزونةً عنده في خزائنه التي لا يتصرّف فيها غيره تعالى. {لِلْمُسْرِفِينَ} ؛ أي: للمجاوزين الحدَّ في الفجور؛ إذ لم يقنعوا بما أبيح لهم من النساء للحرث، بل أتوا الذكران. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {لِلْمُسْرِفِينَ} ؛ أي: للمشركين، فإنَّ الشرك أسرف الذنوب وأعظمها.
35 -ولمّا أراد سبحانه أن يهلك المجرمين .. ميّز عنهم المؤمنين، وأبعدهم عنهم كما قال: {فَأَخْرَجْنَا} الفاء: عاطفة على محذوف معلوم من السياق، تقديره: فباشروا ما أمروا به. فأخرجنا بقولنا: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ...} إلخ. فهو إخبار من الله سبحانه، وليس بقول الملائكة. {مَنْ كَانَ فِيهَا} ؛ أي: في قرى قوم لوط. وهي خمس على ما في تفسير الكاشفي. وإضمارها بغير ذكرها لشهرتها. {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: من آمن بلوط