ولما نزلت هذه الآية جاءوا وحلفوا أنهم مخلصون فنزل {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ} أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم {والله يَعْلَمُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} من النفاق والإخلاص وغير ذلك {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ} أي بأن {أَسْلَمُواْ} يعني بإسلامهم.
والمن ذكر الأيادي تعريضاً للشكر {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إسلامكم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} أي المنة لله عليكم {أَنْ هَداكُمْ} بأن هداكم أو لأن {للإيمان إِنُ كُنتُمْ صادقين} إن صح زعمكم وصدقت دعواكم إلا أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان بالله فلله المنة عليكم وقرئ {إِنْ هَداكُمْ} {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} وبالياء: مكي.
وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم يعني أنه تعالى يعلم كل مستتر في العالم ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم لا يخفي عليه منه شيء فكيف يخفي عليه ما في ضمائركم وهو علام الغيوب؟. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 4 صـ 165 - 175}