قال: يا رسول الله ، إنّ الغلام لما به ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وهو في ذهابه ، فقبض على تلك الحال ، فتولّى رسول الله صلى الله عليه وسلم غسله ، وتكفينه ، ودفنه ، فدخل على المهاجرين ، والأنصار من ذلك أمر عظيم ، فقال المهاجرون: هاجرنا ديارنا ، وأموالنا ، وأهالينا ، فلم ير أحد منّا في حياته ومرضه وموته ما لقي منه هذا الغلام ، وقال الأنصار: آويناه ، ونصرناه ، وواسيناه فآثر علينا عبداً حبشيّاً ، فعذر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم فيما تعاطاه من أمر الغلام ، وأراهم فضل التقوى ، فأنزل الله سبحانه: {يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً} ""
وهي رؤوس القبائل وجمهورها مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج . واحدها شَعب بفتح الشين ، سُمّوا بذلك لتشعّبهم واجتماعهم ، كتشعّب أغصان الشجر ، والشعب من الأضداد يقال: شعبته إذا جمعته ، وشعبته إذا فرّقته ، ومنه قيل للموت: شعوب.
{وَقَبَآئِلَ} وهي دون الشعوب ، واحدها قبيلة ، وهم كندة من ربيعة ، وتميم من مضر ، ودون القبائل العمائر ، واحدها عمارة بفتح العين كشيبان من بكر ، ودارم من تميم ، ودون العمائر البطون ، واحدها بطن ، وهم كبني غالب ولؤي من قريش ، ودون البطون الأفخاذ ، واحدها فخذ ، وهم كبني هاشم ، وأمية من بني لؤي ، ثمّ الفصائل ، والعشائر ، واحدتها فصيلة ، وعشيرة ، وقيل: الشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، والأسباط من بني إسرائيل ، وقال أبو رزين وأبو روق: الشعوب الذين لا يصيرون إلى أحد ، بل ينسبون إلى المدائن ، والقرى ، والأرضين ، والقبائل العرب الذين ينسبون إلى آبائهم.
{لتعارفوا} يعرف بعضكم بعضاً في قرب النسب ، وبعده لا لتفاخروا . وقرأ الأعمش (ليتعارفوا) ، وقرأ ابن عبّاس (ليعرفوا) بغير (ألف) .