قال: رأيت أبيض وأسود وأحمر . قال:"فإنّك لا تفضلهم إلاّ في الدّين والتقوى"، فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية وبالّذي لم يفسح له: {آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس فافسحوا ...} [المجادلة: 11] الآية.
وقال مقاتل: لمّا كان يوم فتح مكّة ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً حتّى علا على ظهر الكعبة وأذّن ، فقال عتاب بن أسد بن أبي العيص: الحمد لله الذي قبض أبي حتّى لم ير هذا اليوم ، وقال الحرث بن هاشم: أما وجد محمّدٌ غير هذا الغراب الأسود مؤذِّناً؟ وقال سهيل بن عمرو: إن يرد الله شيئاً يغيره ، وقال أبو سفيان بن حرب: إنّي لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به ربّ السماء.
فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عمّا قالوا ، فأقرّوا ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية وزجرهم ، عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء للفقراء ، وقال يزيد بن سخرة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يمرّ ببعض أسواق المدينة ، فإذا غلام أسود قائم ، ينادى عليه ليباع ، فمن يريد."
وكان الغلام قال: من اشتراني فعلي شرط ، قيل: ما هو ، قال: ألا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه رجل على هذا الشرط ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عند كلّ صلاة مكتوبة ، ففقده ذات يوم ، فقال لصاحبه:"أين الغلام؟". فقال: محموم يا رسول الله ، فقال لأصحابه:"قوموا بنا نعوده". فقاموا معه فعادوه ، فلما كان بعد أيّام قال لصاحبه:"ما حال الغلام؟".