انتهاء العطاء وفضل المزيد فتجلى لهم الرب ثم قال: السلام عليكم عبادي أنظروا إليّ ، فقد رضيت عنكم ، فتداعت قصور الجنة وشجرها سبحانك أربع مرات وخر القوم سجداً ، فناداهم الرب عبادي إرفعوا رؤوسكم فإنها ليست بدار عمل ولا دار نصب إنما هي دار جزاء وثواب ، وعزتي ما خلقتها إلا من أجلكم وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا إلا ذكرتكم فوق عرشي.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال:"حدثني جبريل قال: يدخل الرجل على الحوراء فتستقبله بالمعانقة والمصافحة فبأي بنان تعاطيه لو أن بعض بنانها بدا لغلب ضوءه ضوء الشمس والقمر ، ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها ، فبينما هو متكئ معها على أريكته إذ أشرق عليه نور من فوقه فيظن أن الله تعالى قد أشرف على خلقه ، فإذا حوراء تناديه يا ولي الله أما لنا فيك من دولة ، فيقول ومن أنتِ يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله {ولدينا مزيد} فيتحول إليها ، فإذا عندها من الجمال والكمال ما ليس مع الأولى ، فبينما هو متكئ على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه فإذا حوراء أخرى تناديه: يا ولي الله أما لنا فيك من دولة؟ فيقول ومن أنتِ يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] فلا يزال يتحول من زوجة إلى زوجة".
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله {لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد} قال: لو أن أدنى أهل الجنة نزل به أهل الجنة كلهم لأوسعهم طعاماً وشراباً ومجالس وخدماً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم والله تعالى أعلم.