يَقُولُ: الَّذِينَ هُمْ فِي فِتْنَةٍ وَاخْتِلَاطٍ فِي الدُّنْيَا يَلْعَبُونَ، غَافِلِينَ عَمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْمَ يُدَعُّونَ وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يُدَعُّونَ} تَرْجَمَةٌ عَنْ قَوْلِهِ: {يَوْمَئِذٍ} وَإِبْدَالٌ مِنْهُ
وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {يُدَعُّونَ} يُدْفَعُونَ بِإِرْهَاقٍ وَإِزْعَاجٍ، يُقَالُ مِنْهُ: دَعَعْتُ فِي قَفَاهُ: إِذَا دَفَعْتُ فِيهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «يُدْفَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَرِدُوا النَّارَ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «يُدْفَعُونَ دَفْعًا» ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} قَالَ: «يَدْفَعُهُ، وَيُغْلِظُ عَلَيْهِ»
وَقَوْلُهُ: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا تُكَذِّبُونَ، فَتَجْحَدُونَ أَنْ تَرِدُوهَا، وَتَصْلَوْهَا، أَوْ يُعَاقِبَكُمْ بِهَا رَبُّكُمْ وَتَرَكَ ذِكْرَ يُقَالُ لَهُمْ، اجْتِزَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَمَّا يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ إِذَا وَرَدُوا جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَفَسِحْرٌ أَيُّهَا الْقَوْمُ هَذَا الَّذِي وَرَدْتُمُوهُ الْآنَ أَمْ أَنْتُمْ لَا تُعَايِنُونَهُ وَلَا تُبْصِرُونَهُ؟
وَقِيلَ هَذَا لَهُمْ تَوْبِيخًا لَا اسْتِفْهَامًا.
وَقَوْلُهُ: {اصْلَوْهَا}
يَقُولُ: ذُوقُوا حَرَّ هَذِهِ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ، وَرِدُوهَا فَاصْبِرُوا عَلَى أَلَمِهَا وَشِدَّتِهَا، أَوْ لَا تَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ، سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ صَبَرْتُمْ أَوْ لَمْ تَصْبِرُوا {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
يَقُولُ: مَا تُجْزَوْنَ إِلَّا أَعْمَالَكُمْ: أَيْ لَا تُعَاقَبُونَ إِلَّا عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ فِي الدُّنْيَا رَبَّكُمْ وَكُفْرِكُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}