{يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} يدفعون إليها دفعاً بعنف ، وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار. وقرئ"يَدَّعُونَ"من الدعاء فيكون دعا حالاً بمعنى مدعوين ، و {يَوْمٍ} بدل من {يَوْمَ تَمُورُ} أو ظرف لقول مقدر محكية.
{هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} أي يقال لهم ذلك.
{أَفَسِحْرٌ هذا} أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفهذا المصداق أيضاً سحر ، وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإِنكار والتوبيخ. {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} هذا أيضاً كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ، ما يدل عليه وهو تقريع وتهكم أو: أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم {إِنَّمَا سُكّرَتْ أبصارنا} {اصلوها فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها. {سَوَاء عَلَيْكُمْ} أي الأمران الصبر وعدمه. {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع.
{إِنَّ المتقين فِى جنات وَنَعِيمٍ} في أية جنات وأي نعيم ، أو في {جنات وَنَعِيمٍ} مخصوصة بهم.
{فاكهين} ناعمين متلذذين. {بِمَا ءاتاهم رَبُّهُمْ} وقرئ"فكهين"و"فاكهون"على أنه الخبر والظرف لغو. {ووقاهم رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم} عطف على {ءاتاهم} إن جعل {مَا} مصدرية ، أو {فِي جنات} أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف أو الحال ، أو من فاعل آتي أو مفعوله أو منهما.
{كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً} أي أكلا وشرابا {هَنِيئَاً} ، أو طعاماً وشراباً {هَنِيئَاً} وهو الذي لا تنغيص فيه. {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بسببه أو بدله ، وقيل الباء زائدة و"ما"فاعل {هَنِيئَاً} ، والمعنى هنأكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه.