11 -قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) وهذا يعم كل مخالف بلغه أمره - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة ولو كان ما بلغه لم يفده علمًا؛ لما كان متعرضًا بمخالفة ما لا يفيد علمًا للفتنة والعذاب الأليم، فإن هذا إنما يكون بعد قيام الحجة القاطعة التي لا يبقى معها لمخالف أمره عذر.
12 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وإلى قوله: {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (النساء: 59) .
ووجه الاستدلال: أنه أمر أن يرد ما تنازع فيه المسلمون إلى الله ورسوله، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله، هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته، فلولا أن المردود إليه يفيد العلم وفصل النزاع؛ لم يكن في الرد إليه فائدة، إذ كيف يرد حكم المتنازع فيه إلى ما لا يفيد علمًا البتة ولا يدري حق هو أم باطل! وهذا برهان قاطع بحمد الله؛ فلهذا
قال من زعم أن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفيد علمًا: أنا نرد ما تنازعنا فيه إلى العقول والآراء والأقيسة فإنها تفيد العلم.