أخرى من المفعول به الفعل المحذوف، أي تراهم خشعا أبصارهم، وتراهم يحرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ..
والأجداث: جمع جدث، وهو القبر الذي يلحد فيه الميت ..
وقد أشرنا من قبل إلى دلالة هذا التشبيه، الذي شبّه به الموتى فِي خروجهم من أجداثهم يوم البعث «1» ..
قوله تعالى: «مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ» ..
هو حال ثالثة من أحوال الناس يوم البعث، أي تراهم فِي هذا اليوم مهطعين إلى الداعي، أي مسرعين إليه، مستجيبين لدعوته، منقادين لأمره .. وهو أمر اللّه، الذي به يبعث الموتى من القبور: كما يقول سبحانه.
«ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ» وقوله تعالى: «يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ» مقولة من مقولات الكافرين حين يلقاهم هذا اليوم .. إذ ما أكثر مقولات الندم والحسرة، التي يتنادون بها فِي هذا اليوم .. «يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ» .. «يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا» .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 14 صـ 626 - 638}