وجاءت الجملة شرطية ليدل على أنهم في الاستقبال على مثل حالهم في الماضي، ويقولوا: {سحر مستمر} : أي دائم، ومنه قول الشاعر:
ألا إنما الدنيا ليال وأعصر ... وليس على شيء قويم بمستمر
لما رأوا الآيات متوالية لا تنقطع، قالوا ذلك.
وقال أبو العالية والضحاك والأخفش: مستمر: مشدود موثق من مرائر الحبل، أي سحر قد أحكم، ومنه قول الشاعر:
حتى استمرت على سر مريرته ... صدق العزيمة لا رياً ولا ضرعا
وقال أنس ويمان ومجاهد والكسائي والفراء، واختاره النحاس: مستمر: مار ذاهب زائل عن قريب، عللوا بذلك أنفسهم.
وقيل مستمر: شديد المرارة، أي مستبشع عندنا مر، يقال: مر الشيء وأمر، إذا صار مراً، وأمر غيره ومره، يكون لازماً ومتعدياً.
وقيل: مستمر: يشبه بعضه بعضاً، أي استمرت أفعاله على هذا الوجه من التخيلات.
وقيل: مستمر: مار من الأرض إلى السماء، أي بلغ من سحره أنه سحر القمر.
{وكذبوا} : أي بالآيات وبمن جاء بها، أي قالوا هذا سحر مستمر سحرنا محمد.
{واتبعوا أهواءهم} : أي شهوات أنفسهم وما يهوون.
{وكل أمر مستقر} ، بكسر القاف وضم الراء: مبتدأ وخبر.
قال مقاتل: أي له غاية ينتهي إليها.
وقال الكلبي: مستقرّ له حقيقة، فما كان في الدنيا فسيظهر، وما كان في الآخرة فسيعرف.
وقال قتادة: معناه أن الخير يستقر بأهل الخير، والشر بأهل الشر.
وقيل: يستقر الحق ظاهراً ثابتاً، والباطل زاهقاً ذاهباً.
وقيل: كل أمر من أمرهم وأمره يستقر على خذلان أو نصرة في الدنيا وسعادة، أو شقاوة في الآخرة.
وقرأ شيبة: مستقر بفتح القاف، ورويت عن نافع؛ وقال أبو حاتم: لا وجه لفتح القاف. انتهى.
وخرجت على حذف مضاف، أي ذو استقرار، وزمان استقرار.
وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي: مستقر بكسر القاف والراء معاً صفة لأمر.