وخرجه الزمخشري على أن يكون وكل عطفاً على الساعة ، أي اقتربت الساعة ، واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله ، وهذا بعيد لطول الفصل بجمل ثلاث ، وبعيد أن يوجد مثل هذا التركيب في كلام العرب ، نحو: أكلت خبزاً وضربت زيداً ، وأن يجيء زيد أكرمه ورحل إلى بني فلان ولحماً ، فيكون ولحماً عطفاً على خبزاً ، بل لا يوجد مثله في كلام العرب.
وخرجه صاحب اللوامح على أنه خبر لكل ، فهو مرفوع في الأصل ، لكنه جر للمجاورة ، وهذا ليس بجيد ، لأن الخفض على الجوار في غاية الشذوذ ، ولأنه لم يعهد في خبر المبتدأ ، إنما عهد في الصفة على اختلاف النحاة في وجوده ، والأسهل أن يكون الخبر مضمراً لدلالة المعنى عليه ، والتقدير: {وكل أمر مستقر} بالغوه ، لأن قبله: {وكذبوا واتبعوا أهواءهم} : أي وكل أمر مستقر لهم في القدر من خير أو شر بالغه هم.
وقيل: الخبر حكمة بالغة ، أي وكل أمر مستقر حكمة بالغة.
ويكون: {ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر} اعتراض بين المبتدأ وخبره.
{ولقد جاءهم من الأنباء} : أي من الأخبار الواردة في القرآن في إهلاك من كذب الأنبياء وما يؤولون إليه في الآخرة ، {ما فيه مزدجر} : أي ازدجار رادع لهم عن ما هم فيه ، أو موضع ازدجار وارتداع ، أي ذلك موضع ازدجار ، أو مظنة له.
وقرئ مزجر ، بإبدال تاء الافتعال زاياً وإدغام الزاي فيها.
وقرأ زيد بن علي: مزجر اسم فاعل من أزجر ، أي صار ذا زجر ، كأعشب: أي صار ذا عشب.
وقرأ الجمهور: {حكمة بالغة} برفعهما ، وجوزوا أن تكون حكمة بدلاً من مزدجر أو من ما ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وتقدم قول من جعله خبراً عن كل في قراءة من قرأ مستقر بالجر.
وقرأ اليماني: حكمة بالغة بالنصب فيهما حالاً من ما ، سواء كانت ما موصولة أم موصوفة تخصصت بالصفة ، ووصفت الحكمة ببالغة لأنها تبلغ غيرها.
{فما تغنى النذر} مع هؤلاء الكفرة.