ثم قال تعالى: إِلَّا اللَّمَمَ أي: إلا الصغائر، قال النسفي: وهو كالنظرة والقبلة واللمسة والغمزة، ولنا عودة إلى هذا الموضوع في الفوائد إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ قال ابن كثير: أي رحمته وسعت كل شيء، ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ بإنشاء أبيكم آدم منها، أو بإنشائكم من ترابها في الأصل حتى صرتم غذاء فنطفا وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ الأجنة: جمع جنين فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ أي: فلا تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى أي: فاكتفوا بعلمه عن علم الناس، وبجزائه عن ثناء الناس، قال النسفي: (أي فلا تنسبوها - أي: أنفسكم - إلى زكاء العمل) .
كلمة في السياق:
ذكرت الآيتان الأخيرتان تعريفا للمتقين، كما نهت الآية الأخيرة عن تزكية النفس
فأخذنا بذلك تفصيلا جديدا لموضوع التقوى، وما تقتضيه، بما كمل لنا صورة المتقين التي وردت في سورتي الذاريات والطور، وبما فصل في محور السورة من سورة البقرة، وكل ذلك ضمن السياق الخاص للسورة الذي أثبت العصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللوحي المنزل إليه، وأنه الحق الذي لا مرية فيه، ثم بين أن ما عليه الكافرون مستندهم فيه الظن فقط، ومن ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم، ثم بين تعالى أن من مظاهر حكمته مجازاة المسئ ومكافأة المحسن، وعرف لنا المحسن، وطالب الإنسان ألا يزكي نفسه، وإذ بين لنا فيما مر من السورة أن الناس قسمان: مسيئون ومحسنون، طلاب دنيا وطلاب أخرى، متقون وكافرون، مقبلون ومعرضون، تأتي الآن المجموعة الثالثة والأخيرة في السورة لتحدثنا عن هؤلاء المعرضين وتناقشهم. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...