فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425833 من 466147

قال القاضي عياض: الإنسان كثيرا ما يستطيع العبارة عن ما يريده ولا يقدر على العبارة عما يطلب منه إلا القليل من النَّاس، فعجز الكفار عن الإتيان بمثله مفترى على أي معنى يريدونه لَا على معنى تقدم وسبق، مع أنه أهون، فدل على اتصالهم بغاية العجز انتهى، ولهذا لما قدم الحريري صاحب المقامات على بغداد ذكر له أمرها وقائع وأخبارا وأمورا، وطلب أن يدخلها في ترسلات يكتب فيها إلى البلاد فعسر عليه ذلك، ثم إنه أنشأ ذلك، فلما استكمله وعرضه على الأمير، بمحضر الكتاب وأهل الإنشاء، سقط من أعينهم واحتقروه لقبح ما جاء به عندهم، لأنه لما أنشأ المقامات إنشاء على معان نقلها من عند نفسه، وهذه إنشاءات على معان طلبت منه، فلا يقدر عليها إلا الإمام النحرير.

وقول الفخر في الآية دليل على من يقول أن القرآن مخلوق، لأنهم دعوا إلى الإتيان بمثله، يرد بأن المعجزة من شرطها عندنا الحدوث، والإعجاز لَا يقع إلا بالحادث، فلا دليل في الآية، وتحقيق ذلك أن القراءة مخلوقة، والقرآن قديم، ومنهم من [[أطلق الخلق على القرآن بمحضر القوم سدا للذريعة] ، وهو مذهب عبد الله بن محمد الذهلي، شيخ البخاري، ومنهم من لم ير بذلك بأسا، وهو مذهب مسلم والبخاري، ومن أجله [[لما مع الذهلي القضية المشهورة] ، ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد.

قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ... (35) }

ابن عطية: قيل: أم خلقوا خلق الجماد من غير حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كما هي الجمادات عليه، أي هم أحياء وبلا أرواح لتصميمهم على الكفر، وعدم إنابتهم واعتبارهم، وقيل: أم خلقوا لغير علة انتهى، هذا اعتزال أغفله ابن عطية، فإِن الله سبحانه وتعالى لَا يفعل شيئا لعلة ولا لغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت