عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:"لَمَّا أَقْبَلَتِ الرِّيحُ قَامَ إِلَيْهَا قَوْمُ عَادٍ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِأَيْدِي بَعْضٍ كَمَا تَفْعَلُ الْأَعَاجِمُ، وَغَمَزُوا أَقْدَامَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَقَالُوا: يَا هُودُ مَنْ يُزِيلُ أَقْدَامَنَا عَنِ الْأَرْضِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ فَصَيَّرَتْهُمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ"
وَقَالَ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَيَتْرُكُهُمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، فَتَرَكَ ذِكْرَ فَيَتْرُكُهُمُ اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
وَقِيلَ: إِنَّمَا شَبَّهَهُمْ بِأَعْجَازِ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، لِأَنَّ رُءُوسَهُمْ كَانَتْ تَبِينُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ، فَتَذْهَبُ لِذَلِكَ رِقَابُهُمْ، وَتَبْقَى أَجْسَادُهُمْ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَقَطَتْ رُءُوسُهُمْ كَأَمْثَالِ الْأَخْبِيَةِ، وَتَفَرَّدَتْ، أَوْ وَتَفَرَّقَتْ أَعْنَاقُهُمْ""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَا أَشُكُّ «فَشَبَّهَهَا بِأَعْجَازِ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «هُمْ قَوْمُ عَادٍ حِينَ صَرَعَتْهُمُ الرِّيحُ، فَكَأَنَّهُمْ فِلَقُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ»
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْظُرُوا يَا مَعْشَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، كَيْفَ كَانَ عَذَابِي قَوْمَ عَادٍ، إِذْ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي أَمْثَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِهِمْ مَنْ أَنْذَرْتُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ وَهَوَّنَّاهُ لِمَنْ أَرَادَ التَّذَكُّرَ بِهِ وَالِاتِّعَاظَ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ}
يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ وَمُنْزَجِرٍ بِآيَاتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}