وَقَوْلُهُ: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}
يَقُولُ: تَقْتَلِعُ النَّاسَ ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَتَنْدَقُّ رِقَابُهُمْ، وَتَبِينُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «لَمَّا هَاجَتِ الرِّيحُ قَامَ نَفَرٌ مِنْ عَادٍ سَبْعَةٌ شَمَالِيًّا، مِنْهُمْ سِتَّةٌ مِنْ أَشَدِّ عَادٍ وَأَجْسَمِهَا، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحُلَيِّ وَالْحَارِثُ بْنُ شَدَّادٍ وَالْهِلْقَامُ وَابْنَا تَيْقَنٍ وَخَلَجَانُ بْنُ أَسْعَدَ، فَأَدْلَجُوا الْعِيَالَ فِي شِعْبٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، ثُمَّ اصْطَفُّوا عَلَى بَابِ الشِّعْبِ لِيَرُدُّوا الرِّيحَ عَمَّنْ بِالشِّعْبِ مِنَ الْعِيَالِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَخْفِقُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ عَادٍ
ذَهَبَ الدَّهْرُ بِعَمْرِو بْـ ... ـنِ حُلَيٍّ وَالْهَنِيَّاتِ
ثُمَّ بِالْحَارِثِ وَالْهِلْـ ... ـقَامِ طَلَّاعِ الثَّنِيَّاتِ
وَالَّذِي سَدَّ عَلَيْنَا الرِّ ... يحَ أَيَّامَ الْبَلِيَّاتِ»
[وعنه] قَالَ:"لَمَّا هَبَّتِ الرِّيحُ قَامَ سَبْعَةٌ مِنْ عَادٍ، فَقَالُوا: نَرُدُّ الرِّيحَ، فَأَتَوْا فَمَ الشِّعْبِ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الرِّيحُ، فَوَقَفُوا عَلَيْهِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَهُبُّ، فَتَدْخُلُ تَحْتَ وَاحِدٍ وَاحِدٍ، فَتَقْتَلِعُهُ مِنَ الْأَرْضِ فَتَرْمِي بِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَتَنْدَقُّ رَقَبَتُهُ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ بِسِتَّةٍ مِنْهُمْ، وَتَرَكَتْهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} وَبَقِيَ الْخَلَجَانُ فَأَتَى هُودًا فَقَالَ: يَا هُودُ مَا هَذَا الَّذِي أَرَى فِي السَّحَابِ كَهَيْئَةِ الْبَخَاتِيِّ؟ قَالَ: تِلْكَ مَلَائِكَةُ رَبِّي قَالَ: مَالِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: تَسْلَمْ قَالَ: أَيُقِيدُنِي رَبُّكَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ أَرَأَيْتَ مَلِكًا يُقِيدُ جُنُودَهُ؟ فَقَالَ: وَعِزَّتِهِ لَوْ فَعَلَ مَا رَضِيتُ قَالَ: ثُمَّ مَالَ إِلَى جَانِبِ الْجَبَلِ، فَأَخَذَ بِرُكْنٍ مِنْهُ فَهَزَّهُ، فَاهْتَزَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ"
لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْخَلَجَانُ نَفْسُهُ ... يَا لَكَ مِنْ يَوْمٍ دَهَانِي أَمْسُهُ
بِثَابِتِ الْوَطْءِ شَدِيدٍ وَطْسُهُ ... لَوْ لَمْ يَجِئْنِي جِئْتُهُ أَحُسُّهُ
قَالَ: ثُمَّ هَبَّتِ الرِّيحُ فَأَلْحَقَتْهُ بِأَصْحَابِهِ""