الثاني: إن ضلاله بفوات ذلك وتخلفه عنه على نفسه لا على غيره.
الثالث: أن أحدا لا يؤاخذ بجريرة غيره.
الرابع: أنه لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه برسله، فتأمل ما في ضمن هذه الأحكام الأربعة من حكمته تعالى وعدله وفضله، والرد على أهل الغرور والأطماع الكاذبة، وعلى أهل الجهل باللّه وأسمائه وصفاته.
قالت طائفة أخرى: المراد بالإنسان هاهنا الحي دون الميت، وهذا أيضا من النمط الأول في الفساد.
وهذا كله من سوء التصرف في اللفظ العام، وصاحب هذا التصرف لا ينقذ تصرفه في دلالات الألفاظ وحملها على خلاف موضوعها، وما يتبادر إلى الذهن منها، وهو تصرف فاسد قطعا يبطله السياق والاعتبار وقواعد الشرع وأدلته وعرفه، وسبب هذا التصرف السيئ أن صاحبه يعتقد قولا ثم يرد كلما دل على خلافه بأي طريق اتفقت له، فالأدلة المخالفة لما اعتقده عنده من باب الصائل لا يبالي بأي شيء دفعه، وأدلة الحق لا تتعارض ولا تتناقض بل يصدق بعضها بعضا.
وقالت طائفة أخرى: وهو جواب أبي الوفاء بن عقيل قال: الجواب الجيد عندي أن يقال: الإنسان بسعيه وحسن عشرته اكتسب الأصدقاء، وأولد الأولاد، ونكح الأزواج، وأسدى الخير، وتودد إلى الناس، فترحموا عليه وأهدوا له العبادات، وكان كذلك أثر سعيه، كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم:
«إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه» .
ويدل عليه قوله في الحديث الآخر:
«إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به من بعده، وصدقة جارية عليه، أو ولد صالح يدعو له» .
ومن هنا قول الشافعي: إذا بذل له ولده طاعة الحج كان ذلك سببا لوجوب الحج عليه، حتى كأنه في ماله زاد وراحلة، بخلاف بذل الأجنبي.