وقوله تعالى: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} فيه وجوه أحدها: كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت والباطل يزهق ، وحينئذ يكون تهديداً لهم ، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو كقوله تعالى: {ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم} [الزمر: 7] أي بأنها حق ثانيها: وكل أمر مستقر في علم الله تعالى: لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم ، والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم ، كقوله تعالى: {لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْء} [غافر: 16] ، وكما قال تعالى في هذه السورة: {وَكُلُّ شَيْء فَعَلُوهُ فِى الزبر * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 52 ، 53] ، ثالثها: هو جواب قولهم: {سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر.
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)