20 -وأما مناة فصخرة لهذيل وخزاعة، يعبدها أهل مكة. سمّيت مناة لأنّ دماء المناسك تمنى عندها؛ أي: تراق، ومنه: مني. وقالت عائشة رضي الله عنها: في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت حذ وقديد. وقيل: هي بيت بالمشلل، كانت بنو كعب تعبده. وفي"إنسان العيون": مناة صنم، كان للأوس والخزرج، أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن زيد الأشهلي - رضي الله عنه - في عشرين فارسًا إلى مناة ليهدم محلها، فلما وصلوا إلى ذلك الصنم قال السادن لسعد: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد إلى ذلك الصنم، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء. ثائرة الرأس، تدعو بالويل، فضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونك بعض عصاتك، فضربها سعد، فقتلها، وهدم محلها، انتهى.
وقوله: {الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} وصف لمناة، وصفها بأنها ثالثة تأكيدًا؛ لأنّها لما عطفت عليهما علم أنها ثالثتهما. والأخرى صفة ذمٍّ لها، وهي المتأخرة الوضيعة المقدار؛ أي: مناة الحقيرة الذليلة، لأنَّ الأخرى تستعمل في الضعفاء كقوله تعالى: {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ} ؛ أي: ضعفاؤهم لرؤسائهم. وذلك لأن اللات كان وثنًا على صورة آدمي، والعزى صورتها صورة شجرة سمرة. ومناة صورتها صورة صخرة. فالآدمي أشرف من النبات، وهو أشرف من الجماد، وهو متأخر.
فالمناة في أخريات المراتب. قال أبو البقاء: فالوصف بالأخرى للتأكيد. وقد استشكل وصف الثالثة بالأخرى، والعرب إنما تصف به الثانية. فقال الخليل: إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي، كقوله: {مأرب أخرى} . وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير. والتقدير: أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة.