وقيل: كان في رأس جبل له غنيمة يسلأ منها السمن، ويأخذ منها الأقط، ويجمع رسلها، ثم يتخذ حيسًا، فيطعم الحجاج. وكان ببطن نخلة، فلما مات عبدوه، وهو اللات، وقيل: كان رجلًا من ثقيف يقال له: صرمة بن غنم، وكان يسلأ السمن، فيضعه على صخرة، فتأتيه العرب، فتَلُتُّ به أسوقهم. فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها، فمرت الطائف على موضع اللات.
وأما العزى: فهو تأنيث الأعز، كانت لغطفان. وهي سمرة، كانوا يعبدونها، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد، فقطعها، فجعل يضربها بالفأس، وهو يقول:
يَا عُزَّى كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ ... إِنِّيْ رَأيْتُ الله قَدْ أَهَانَكِ
فخرجت من أصلها شيطانة ناشرة شعرها، واضعة يدها على رأسها، وهي تولول؛ أي: تقول: يا ويلاه، فجعل خالد يضربها بالسيف، حتى قتلها، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال: تلك لن تعبد أبدًا. وفي"القاموس": العزى: صنم أو سمرة، عبدتها غطفان، أول من اتخذها ظالم بن أسعد الغطفاني فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، بني عليها بيتًا، وسماه بسا، وكانوا يسمعون فيها الصوت، فبعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد، فهدم البيت، وأحرق السمرة، انتهى. وقيل: هي صنم لغطفان، وضعها لهم أسعد بن ظالم الغطفاني.
وقيل: إنه قدم مكة، فرأى الصفا والمروة، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فرجع إلى بطن نخلة، فقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه وليس لكم. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أنا أصنع لكم كذلك، فأخذ حجرًا من الصفا، وحجرًا من المروة، ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ من الصفا، فقال: هذا الصفا، ثم وضع الذي أخذ من المروة، وقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار، وأسندها إلى شجرة، وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين، ويعبدون الحجارة الثلاث، حتى افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، وأمر برفع الحجارة، وأمر خالد بن الوليد بالعزى، فقطعها. وقيل: هي بيت بالطائف، كان تعبده ثقيف.