مصير كمصائر المكذبين السابقين أو أشد وأنكي , في الدنيا قبل الآخرة , ومذكرة إياهم بمواقف الذل والمهانة التي سوف يتعرضون لها في الآخرة , وفي ذلك يقول الحق (تبارك وتعالي) :
أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر , أم يقولون نحن جميع منتصر , سيهزم الجمع ويولون الدبر , بل الساعة موعدهم والساعة أدهي وأمر , إن المجرمين في ضلال وسعر , يوم يسحبون في النار علي وجوههم ذوقوا مس سقر (القمر:43 - 48) .
وبعد تأكيد أن الله (تعالي) هو خالق كل شيء بتقدير دقيق , وحكمة بالغة , وأن أمره سبحانه (واحدة كلمح بالبصر) , وأن الاعتبار بهلاك الأمم البائدة من صميم التعقل ومن حسن الاستفادة بدروس التاريخ , وأن كل ما فعلته تلك الأمم , ويفعله غيرهم من الخلق مدون , ومسطر , ومسجل عليهم , وأنهم سوف يواجهون به , ويحاسبون عليه يوم القيامة .
بعد استعراض ذلك كله ختمت سورة القمر ببيان منازل التكريم التي أعدت للمتقين من عباد الله الصالحين والتي ختمها الحق (تبارك وتعالي) بقوله (عز من قائل) :
إن المتقين في جنات ونهر , في مقعد صدق عند مليك مقتدر (القمر:55,54) .
وجوانب الإعجاز في سورة القمر تشمل إثبات حقيقة انشقاق القمر , ومواقف كفار قريش منها , ووصف خروج الناس من قبورهم كأنهم جراد منتشر , وتشمل الإعجاز التاريخي بذكر عدد من الأمم السابقة , وذكر مواقفهم من أنبيائهم ورسلهم , ومن وحي الله (تعالي) إليهم , وذكر ما أصابهم من مختلف صور العذاب جزاء استكبارهم وصلفهم , وإنكار رسالة السماء إليهم , ثم جاءت الكشوف العلمية والأثرية في القرن العشرين مؤكدة صدق كل ما جاء في هذه السورة المباركة , وفي غيرها من سور القرآن الكريم عن تلك الأمم البائدة .
وسوف
يتم التركيز هنا علي قضية انشقاق القمر , وهي معجزة خارقة , لا يكاد العقل البشري أن يتصورها , ولكن من رحمة الله بنا أن