وقال مقاتل: معناه الذين أدركوا مع آبائهم ، وعملوا خيراً في الجنة ، ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل ، فهم معهم في الجنة.
ويقال: إن أحدهم إذا كان أسفل منه ، يلحق بهم ، لكي تقر عينه.
وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: يرفع الله المسلم ذريته وإن كانوا دونه في العمل ، لتقر بهم عينه.
ثم قال: {ذُرّيَّتَهُمْ وَمَا ألتناهم مّنْ عَمَلِهِم مّن شَيْء} يعني: ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع الأبناء ، حتى يبلغ بهم ذريتهم ، من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئاً ، ولا من ذريتهم.
{كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} يعني: كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة.
ثم رجع إلى صفة المتقين في التقديم ، وكرامتهم ، قوله تعالى: {وأمددناهم بفاكهة} يعني: أعطيناهم من ألوان الفاكهة {وَلَحْمٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ} يعني: يتمنون.
قرأ ابن كثير: {ألتناهم} بكسر اللام ، وهي لغة لبعض العرب.
واللغة الظاهرة: بالفتح ، وهي من آلت يألت وهو النقصان.
قوله عز وجل: {يتنازعون فِيهَا كَأْساً} يعني: يتعاطون في الجنة.
تعطيهم الخدم قدح الشراب ، ولا يكون كأساً إلا مع الشراب ، {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} يعني: لا باطل في الجنة {وَلاَ تَأْثِيمٌ} يعني: لا إثم في شرب الخمر.
ويقال: {لا تَأْثِيمٌ} يعني: لا تكذيب فيما بينهم.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: {لا لَغْواً فِيهَا} بنصب الواو ، {وَلاَ تَأْثِيماً} بنصب الميم.
والباقون: بالضم مع التنوين.
فمن قرأ: بالنصب ، فهو على التبرئة.
ومن قرأ: بالضم ، فهو على معنى الخبر.
يعني: ليس فيها لغو ولا تأثيم ، كما قال: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 47] .