ثم قال عز وجل: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} يعني: في الحسن ، والبياض ، مثل اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ، ولم تره الأعين.
وروى سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم ، فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده ، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر ، على سائر الكواكب.
ثم قال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} يعني: يتحدثون ، ويتساءلون في الجنة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا.
ثم يقول: صرت إلى هذه المنزلة الرفيعة.
قوله تعالى: {قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} يعني: في الدنيا {فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} يعني: خائفين من العذاب.
ثم قال: {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا} يعني: من علينا بالمغفرة ، والرحمة.
{ووقانا عَذَابَ السموم} يعني: دفع عنا عذاب النار.
قوله عز وجل: {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} يعني: في الدنيا ندعو الرب {إِنَّهُ هُوَ البر} الصادق في قوله ، وفيما وعد لأوليائه.
ويقال: {البر} بمعنى النار {الرحيم} قرأ نافع ، والكسائي: أنه بالنصب.
ومعناه: إنا كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر.
وقرأ الباقون: بالكسر على معنى الاستئناف.
ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يعظ الناس ولا يبالي في قولهم.
فقال عز وجل: {فَذَكّرْ} يعني: فعظ بالقرآن {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ} يعني: برحمة ربك.
ويقال: هو كقوله: ما أنت بحمد الله مجنون.
وقال أبو سهل: متعظ بالقرآن ، ولست أنت والحمد لله {بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ} ويقال: فذكر.
يعني: ذكرهم بما أعتدنا للمؤمنين المتقين ، وبما أعتدنا للضالين الكافرين {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ} يعني: لست تقول بقول الكهنة ، ولا تنطق إلا بالوحي.