ثم قال: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} يعني: أيقولون هو شاعر يأتي من قبل نفسه ، وهو قول الوليد بن المغيرة ، وأبي جهل ، وأصحابهما.
{نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} يعني: أوجاع الموت ، وحوادثه.
قال قتادة: {رَيْبَ المنون} الموت.
وقال مجاهد: {رَيْبَ المنون} حوادث الدهر.
وقال القتبي: حوادث الدهر ، وأوجاعه ، ومصايبه.
ويقال: إنهم كانوا يقولون: قد مات أبوه شاباً ، وهم ينتظرون موته {قُلْ تَرَبَّصُواْ} يعني: انتظروا هلاكي {فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ المتربصين} وذكر في التفسير ، أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم بهذا} يعني: أتأمرهم عقولهم ، وتدلهم على التكذيب ، والإيذاء بمحمد صلى الله عليه وسلم.
{أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} يعني: بل هم قوم عاتون في معصية الله تعالى.
{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} يعني: أيقولون أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول من ذات نفسه.
واللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الزجر والوعيد.
ثم قال: {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} يعني: لا يصدقون بالرَّسول ، والكتاب ، عناداً وحسداً منهم.
قوله عز وجل: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ} يعني: إن قلتم إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: من ذات نفسه ، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به {إِن كَانُواْ صادقين} في قولهم.
ثم قال: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْء} يعني: من غير رب.
كانوا هكذا خلقاً من غير شيء.
ومعناه: كيف لا يعتبرون بأن الله تعالى خلقهم ، فيوحدونه ، ويعبدونه.
ويقال: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْء} يعني: لغير شيء.
ومعناه: أخلقوا باطلاً لا يحاسبون ، ولا يؤمرون ، ولا ينهون.
ثم قال: {أَمْ هُمُ الخالقون} يعني: أهم خلقوا الخلق؟ أم الله تعالى؟ ومعناه: أن الله تعالى خلق الخلق ، وهو الذي يبعثهم يوم القيامة.