ثم قال: {أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض} يعني: بل الله تعالى خلقهم {بَل لاَّ يُوقِنُونَ} بتوحيد الله الذي خلقهما ، أنه واحد لا شريك له.
ثم قال {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ} يعني: مفاتيح رزق ربك.
ويقال: مفاتيح ربك الرسالة ، فيضعونها حيث شاؤوا ، ولكن الله يختار من يشاء ، كقولهم: {أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} [القمر: 25] .
ثم قال: {أَمْ هُمُ المسيطرون} يعني: أهم المسلطون عليهم ، يحملونهم حيث شاؤوا على الناس ، فيجبرونهم بما شاؤوا.
قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي ، في إحدى الروايتين: {المسيطرون} بالسين.
والباقون: بالصاد.
وقرأ حمزة: {المزيطرون} بإشمام الزاء.
وقال الزجاج: تسيطر علينا ، وتصيطر.
وأصله السين ، وكل سين بعدها طاء ، يجوز أن تقلب صاداً ، مثل مسيطر ، ويبسط.
ثم قالوا: {المسيطرون أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ} يعني: سبباً إلى السماء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} يعني: يرتقون عليه ، فيستمعون القول من رب العالمين {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بسلطان مُّبِينٍ} أي: بحجة بينة.
ثم قال عز وجل: {أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون} .
ثم بيّن جهلهم ، وقلة أحلامهم ، أنهم يجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم.
قال عز وجل: {أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً} ومعناه: أن الحجة واجبة عليهم من كل وجه ، لأنك قد أتيتهم بالبيان والبرهان ، ولم تسألهم على ذلك أجراً.
فقال: {أَمْ تَسْئَلُهُمْ} يعني: أتطلب منهم {أَجْراً} بما تعلمهم من الأحكام ، والشرائع.
{فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} يعني: من أجل المغرم ، يمتنعون عن الإيمان.
يعني: لا حجة لهم في الامتناع ، لأنك لا تسأل منهم أجراً ، فيثقل عليهم لأجل الأجر.