قوله عز وجل: {أَمْ عِندَهُمُ الغيب} يعني: عندهم الغيب بأن الله لا يبعثهم {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} يعني: أمعهم كتاب يكتبون بما شاؤوا؟ يعني: ما في اللوح المحفوظ ، فهذا كله لفظ الاستفهام ، والمراد به: الزجر.
ثم قال عز وجل: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً} بل يريدون وعيداً بالنبي صلى الله عليه وسلم {فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون} يعني: بل هم المعذبون ، الهالكون.
قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ إله غَيْرُ الله} يعني: ألهم خالق غير الله يخلق ، ويرزق ، ويمنعهم من عذابنا {سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} يعني: تنزيهاً لله تعالى عما يصفون من الشريك ، والولد.
ثم ذكر قسوة قلوبهم فقال: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مّنَ السماء ساقطا} يعني: جانباً من السماء ساقطاً عليهم {يَقُولُواْ} يعني: لقالوا من تكذيبهم {سحاب مَّرْكُومٌ} يعني: متراكماً بعضه على بعض ، لأنهم كانوا يقولون: لا نؤمن بك حتى تسقط علينا كسفاً.
ثم قال الله تعالى: لو فعلنا ذلك ، لم يؤمنوا ، ولا ينفعهم من قسوة قلوبهم.
ثم قال: {فَذَرْهُمْ} يعني: فتخل عنهم يا محمد {حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ} يعني: يعاينوا يومهم {الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يعني: يموتون.
ويقال: يعذبون.
قرأ عاصم ، وابن عامر ، {يُصْعَقُونَ} بضم الياء والباقون.
{يُصْعَقُونَ} بنصب الياء ، وكلاهما واحد ، وهما لغتان.
ثم وصف حالهم في ذلك اليوم فقال: {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} يعني: لا ينفعهم صنيعهم شيئاً {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} يعني: لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب.
ثم قال عز وجل: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} يعني: من قبل عذاب النار قد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: عذاب القبر وقال معمر عن قتادة: قال: عذاب القبر في القرآن.