وَقَوْلُهُ: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ، وَالْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي، حِينَ ابْتَدَعَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَحْدَثَكُمْ مِنْهَا بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَمَ مِنْهَا، وَحِينَ أَنْتُمْ أَجَنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، يَقُولُ: وَحِينَ أَنْتُمْ حَمْلٌ لَمْ تُولَدُوا مِنْكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ بَعْدَمَا صِرْتُمْ رِجَالًا وَنِسَاءً
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مَعْنَى الْجَنِينِ، وَلَمْ قِيلَ لَهُ جَنِينٌ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَا تَشْهَدُوا لِأَنْفُسِكُمْ بِأَنَّهَا زَكِيَّةٌ بَرِيئَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي.
وَقَوْلُهُ: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَنْ خَافَ عُقُوبَةَ اللَّهِ فَاجْتَنَبَ مَعَاصِيهِ مِنْ عِبَادِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}