وسأبيِّن ذلك فأقول: إذا جئنا بلفظة في معنى هذه اللفظة, قلنا: قسمة جائرة أو ظالمة, ولا شكَّ أن"جائرة"أو"ظالمة"أحسن من"ضيزى"، إلّا أنَّا إذا نظمنا الكلام قلنا: ألكم الذكر وله الأنثى تلك قسمة ظالمة, لم يكن النظم كالنظم الأول, وصار الكلام كالشيء المعوَّز الذي يحتاج إلى تمام، وهذا لا يخفى على من له ذوق ومعرفة بنظم الكلام.
فلمَّا سمع الرجل ما أوردته عليه ربا لسانه في فمه إفحامًا، ولم يكن عنده في ذلك شيء سوى العناد الذي مستنده تقليد بعض الزنادقة الذين يكفرون تشهيًا، ويقولون ما يقولونه جهلًا, وإذا حوققوا عليه ظهر عجزهم وقصورهم.
وحيث انتهى القول إلى ههنا, فإني راجع إلى ما كنت بصدد ذكره فأقول: وأما القبيح من الألفاظ الذي يعاب استعماله فلا يسمَّى"وحشيًّا"فقط، بل يسمَّى"الوحشيّ"الغليظ، وسيأتي ذكره. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ...