قوله عز وجل: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} قَسَم آخر جوابه {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} . والجمهور على ضم الحاء والباء من {الْحُبُكِ} ، والحبك الطرائق التي تكون في السماء من آثار الغيم، واحدتها حبيكة، كطُرُق في طريقة، أو حبيك، كنذر في نذير. أو حباك، كمِثال ومُثُل. وقرئ: (الحُبْكِ) بضم الحاء وإسكان الباء، وهو مخفف من الحُبُك، كرُسْلٍ في رُسُلٍ. وقرئ أيضًا: (الحِبِك) بكسر الحاء والباء بوزن إبِل وإِطِل، وهو بناء قليل، والإطل الخاصرة. وقرئ أيضًا: (الحِبْك) بكسر الحاء وإسكان الباء، وهو مخفف منه. وقرئ أيضًا: (الحِبُك) بكسر الحاء وضم الباء، وهو شاذ، إذ ليس في كلام القوم فِعُلٌ، بكسر الفاء وضم العين. وقرئ أيضًا: (الحَبَكِ) بفتح الحاء
والباء، وهو جمع حَبَكَةٍ، كعَقَبٍ في عَقَبَةٍ. وقرئ أيضًا: (الحُبَك) بضم الحاء وفتح الباء، وهو جمع حُبْكةٍ، كَبُرْقَةٍ في جمع بُرَقٍ، أو حُبْكَةٍ كَظُلْمَةٍ وَظُلَمٍ، فهذه سبع قراءات فيها، فاعرفهنَّ.
وقوله: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} في موضع جر على النعت لـ {قَوْلٍ} ، أي: قولٍ مأفوكٍ عن الصدق فيه، مِنْ أُفِكَ عن الشيء، أي: صرف عنه، والضمير في {عَنْهُ} للقرآن، دل عليه سياق الكلام.
{قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ} يجوز أن يكون في موضع رفع على النعت لقوله: {الْخَرَّاصُونَ} ، أو على: هم الذين، وأن يكون في موضع نصب على الذم.
و {يَسْأَلُونَ} : على الحال من الضمير في {سَاهُونَ} .
وقوله: {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: أيانَ وقوعُ يومِ الدينِ، فحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا لأن {أَيَّانَ} لا يكون ظرفًا لليوم، وإنما يكون ظرفًا للحدث، وهو بمعنى متى لتضمنه معنى حرف قالاستفهام، وحرك لالتقاء الساكنين، وخص بالفتح لأجل الخفة.
والجمهور على فتح همزة {أَيَّانَ} ، وقرئ: (إِيَّانَ) بكسرها، وهي