وقال أياس لخالد بن صفوان: لا ينبغي أن نجتمع في منزلك لأنّك تحبّ أن لا تسكت، وأنا أحبّ أن لا أسمع.
الحثّ على ترك فضول الكلام
قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله من أمسك الفضل من قوله.
قال عبد الله بن الحسين لابنه: استعن على الكلام بطول الفكر، في المواطن التي تدعو نفسك إلى الكلام، فإن للقول ساعات يضرّ خطؤها، ولا ينفع صوابها، وقيل: من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه.
وقال عبد الله بن طاهر لبعض منادميه: يا هذا أما أقللت فضولك أو أقللت دخولك؟
وقيل: فضل النظر يدعو إلى فضل القول.
الحثّ على السكوت مطلقا
قيل: إن كانت العافية من مالك فسلّط السكوت على لسانك. الصمت داعية المحبّة، الصمت زين العاقل وستر الجاهل.
قال الشاعر:
لو كان من فضّة تكلّم ذي ... النطق لكان السكوت من ذهب
الحثّ على تدبّر الكلام قبل إيراده
قال الحسن: لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إليه فإن كان له تكلم به وإلا تركه، ولسان الجاهل قدام قلبه يتكلّم بما عرض له. وقيل: من لم يخف الكلام تكلّم ومن خافه تبكم.
قال الشاعر:
تأمّل فلا تستطيع ردّ مقالة ... إذا القول في زلّاته فارق الفما
وقال بعضهم: ذر الرأي الفطير، والكلام القضيب، فلا يطيب الخبز إلا بائتا.
التّحذير من جناية اللسان
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النّار، فقال: الأجوفان البطن والفم. وقيل فيما روي عنه: وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.
وكان لقمان عبدا أسود لبعض أهل الأيلة فقال له مولاه: اذبح لنا شاة وائتنا بأطيب مضغة فأتاه باللسان. فقال له: اذبح لي أخرى وائتني بأخبث مضغة فأتاه باللسان، فقال له في ذلك، فقال: ما شيء أطيب منه إذا طاب، ولا أخبث منه إذا خبث.
وقيل: لم يستر من الجوارح شيء كما ستر اللسان، فإنّ عليه طبقتين وسترين.
وقيل لحذيفة: لم أطلت سجن لسانك؟ فقال: لأنه غير مأمون الضرر إذا أطلق.
وروي عن أبي بكر رضي الله عنه، أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.
قال الشاعر:
كم في المقابر من قتيل، لسانه ... كانت تهاب لقاءه الأقران
متكلّم بكلام أذى إلى هلاكه
بينما المنذر في بعض متصيّداته إذ وقف على رابية فقال بعض أصحابه: أبيت للعن لو أن رجلا ذبح على هذه الرابية إلى أيّ موضع عسى أن يسيل دمه؟ فقال: إنت والله المذبوح لننظر ذلك، وأمر به فذبح.