ومر ببهرام طائر بالليل فصاح فرماه بسهم فأصابه فقال: لو سكت الطائر لكان خيرا له.
التثبّت في الجواب والتسرّع فيه
سأل يهودي النبي صلى الله عليه وسلم مسألة، فمكث عليه السلام ساعة ثم أجابه عنها، فقال اليهودي: ولم توقفت فيما علمت؟ قال: توقيرا للحكمة.
وقيل: من إمارة الحكيم التروّي في الجواب بعد استيعاب الفهم.
وقيل: من علامة الحمق سرعة الجواب وطول التمنّي والاستغراب في الضحك.
وقال رجل لإياس ليس فيك عيب غير أنّك تعجل بالجواب، فقال: كم أصبع في يدك؟ فقال: الرجل خمس، فقال: لقد عجلت أيضا، فقال: هذا علم قد قبلته فقال إياس وأنا أعجل أيضا في ما قد قبلته علما.
الحثّ على حسن الاستماع، والممدوح به
قيل: تعلّم حسن الإستماع، كما تتعلم حسن المقال، ولا تقطع على أحد حديثا.
وقيل: استمع، فسوء الإستماع نفاق. وقيل للسائل: على السامع ثلاث أمور: جمع البال، وحسن الإستماع، والكتمان لما يقتضي الكتمان.
وقيل: أساء سمعا فأساء إجابة.
وقال فيلسوف لتلميذ له: أفهمت؟ قال: نعم. قال: كذبت لأن دليل الفهم السرور ولم أرك سررت.
وقيل: نشاط القائل على قدر فهم السامع.
وقيل: من سعادة القائل أن يكون المستمع إليه فهيما.
وقيل فلان في الاستماع ذو أذنين وفي الجواب ذو لسانين.
قال الشاعر:
إذا حدّثوا لم يخش سوء استماعهم ... وإن حدّثوا قالوا بحسن بيان
وقال رجل: أذني قمع لمن يحدّثني.
النّهي عن محادثة من ساء استماعه
قيل: من لم ينشط لاستماع حديثك ما رفع عنه مؤنة الإستماع. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: حدث الناس ما حدجوك بأسماعهم، ولحظوك بأبصارهم، فإذا رأيت منهم إعراضا فأمسك.
وقيل: لا تطعم طعامك من لا يشتهيه. وقيل حدث حديثين امرأة فإن لم تسمع فأربع، أي كفّ.
الحثّ على ازدياد السّماع على المقال
سمع بقراط رجلا يكثر من الكلام، فقال له: إن الله تعالى جعل للإنسان لسانا واحدا وأذنين، ليسمع ضعف ما يقول.
تفضيل السماع على المقال
كان أعرابي يجالس الشعبي فأطال الصمت، فسأله عن ذلك، فقال: أسمع فأعلم، واسكت فأسلم.
وقيل لأعرابي: لم لا تتكلم؟ فقال: حظّ لسان الرجل لغيره وحظّ سمعه له. وقال محمد بن المنكدر: لأن أسمع أحبّ إليّ من أن أنطق، لأن المستمع يتّقي ويتوقّى.
الحثّ على التصامم عن الخنا والتمدّح به.
قال محمود الورّاق:
وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النّطق به
وقال أبو تمّام: