واستعمل القرآن الكريم هذا الدليل (3 مرات) . منها قوله تعالى {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا - يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا} . فبعد أن وصفهم السياق القرآني بالزرق فدل على قبح حالهم وبشاعته. فنقل إلينا ما يدور بينهم من كلام وكيف يكون؟ وعلام يتكلمون؟ وما غايتهم منه؟. يكون كلامهم في هذا المقام نشيجا واهيا ندما وحسرة على ما أضاعوا في حياتهم الدنيا، وتسلية وتلاوما بينهم. نعم يصف بـ (يتخافتون) درجة الصوت لكن هذا لا يمنع من إشارتها إلى تناقض أو تدافع أقوالهم. يقول
تعالى بعد ذلك: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا} . والخوف والتواصي على عدم الإظهار ظاهرة على هذا الاستعمال. واظهر منها دلالته على تناسي الكفر والإصرار على تهافت العقل، وعدم استثمار معطيات الموقف التي لا يناسبها ألا الصمت عضا على الأيدي.
(رِكزا)
الرِّكز: الصوت الخفي.
وجاء في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} . سأل الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام سؤال استعبار وتفكر لقومه كي يستعبروا من خلال الأمم السالفة، فيهافت في حالهم، ويسأل عن جسومهم وأصواتهم، أخفى أصواتهم (أو تسمع لهم ركزا) ، ويبقى الركز موحيا بالحركة، أو الزفير.
(همسا)