فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418809 من 466147

الباطن، وإنما الجاري بينكما مخالطة رسمية، لا وقع لها في العقل والدين، فقد قال

ميمون بن مهران: (مَن رضي من الإخوان بترك الأفضال فليؤاخِ أهل القبور) .

وأما الدرجة الدنيا فليست مَرضية عند ذوي الدين؛ روي أن عتبة الغلام جاء

إلى منزل رجل كان قد آخاه، فقال: أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف، فقال: خذ

ألفين، فأعرض عنه، وقال: آثرتَ الدنيا على الله، أما استحيت أن تدَّعي الأخوة

في الله وتقول هذا.

ومَن كان في هذه الدرجة من الأخوة فينبغي أن لا تعامله في الدنيا، قال أبو

حازم: إذا كان لك أخ في الله فلا تعامله في أمور دنياك. وإنما أراد به من كان في

هذه الرتبة.

وأما الرتبة العليا: فهي التي وصف الله تعالى المؤمنين بها في قوله وَأَمْرُهُمْ

شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (الشورى: 38) أي كانوا خلطاء في الأموال

لا يميز بعضهم رحله عن بعض، وكان منهم من لا يصحب من قال: مالي أو نعلي؛

لأنه أضافه إلى نفسه. وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبًا، فأمر

أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخذ حاجته، وأخبرت الجارية مولاها فقال:(إن

صدقتِ فأنت حرة لوجه الله)سرورًا بما فعل. وجاء رجل إلى أبي هريرة رضي

الله عنه وقال: إني أريد أن أواخيك في الله، فقال: أتدري ما حق الإخاء؟ قال:

عرفني، قال: أن لا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني. قال: لم أبلغ هذه المنزلة

بعد، قال: فاذهب عني. وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل:(هل

يُدخِل أحدكم يده في كُم أخيه أو كيسه فيأخذ منه ما يريد بغير إذنه؟ قال: لا، قال:

فلستم بإخوان).

ودخل قوم على الحسن رضي الله عنه فقالوا: يا أبا سعيد، أصليت؟ قال:

نعم، قالوا: فإن أهل السوق لم يصلوا بعد، قال: ومن يأخذ دينه من أهل السوق،

بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم. قاله كالمتعجب منه، وجاء رجل إلى إبراهيم

ابن أدهم رحمه الله وهو يريد بيت المقدس فقال: إني أريد أن أرافقك، فقال له

إبراهيم: على شرط أن كون أملك لشيئك منك، قال: لا، قال: أعجبني صدقك.

قال: فكان إبراهيم رحمه الله إذا رافقه رجل لم يخالفه، وكان لا يصحب إلا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت