وقال عطاء بن أبي رباح ومجاهد أيضاً: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير.
وقال علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما: لا إله إلا الله ، والله أكبر.
وقال أبو هريرة ، وعطاء الخراساني: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأضيفت الكلمة إلى التقوى لأنها سبب التقوى وأساسها.
وقيل: هو على حذف مضاف ، أي كلمة أهل التقوى.
وقال المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم: كلمة التقوى هنا هي بسم الله الرحمن الرحيم ، وهي التي أباها كفار قريش ، فألزمها الله المؤمنين وجعلهم أحق بها.
وقيل: قولهم سمعاً وطاعة.
والظاهر أن الضمير في: {وكانوا} عائد على المؤمنين ، والمفضل عليهم محذوف ، أي {أحق بها} من كفار مكة ، لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: من اليهود والنصارى ، وهذه الأحقية هي في الدنيا.
وقيل: أحق بها في علم الله تعالى.
وقيل: {وأهلها} في الآخرة بالثواب.
وقيل: الضمير في وكانوا عائد على كفار مكة لأنهم أهل حرم الله ، ومنهم رسوله لولا ما سلبوا من التوفيق.
{وكان الله بكل شيء عليماً} ، إشارة إلى علمه تعالى بالمؤمنين ورفع الكفار عنهم ، وإلى علمه بصلح الكفار في الحديبية ، إذ كان سبباً لامتزاج العرب وإسلام كثير منهم ، وعلو كلمة الإسلام ؛ وكانوا عام الحديبية ألفاً وأربعمائة ، وبعده بعامين ساروا إلى مكة بعشرة آلاف.
وقال أبو عبد الله الرازي: في هذه الآية لطائف معنوية ، وهو أنه تعالى أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن.
باين بين الفاعلين ، إذ فاعل جعل هو الكفار ، وفاعل أنزل هو الله تعالى ؛ وبين المفعولين ، إذ تلك حمية ، وهذه سكينة ؛ وبين الإضافتين ، أضاف الحمية إلى الجاهلية ، وأضاف السكينة إلى الله تعالى.