فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، تبعه أبو بكر، ثم تبعه عمر، ثم تبعه واحد بعد واحد من أصحابه، حتى كثروا ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لكثرتهم.
{لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار} يعني: أهل مكة يكرهون ذلك لما رأوا من كثرة المسلمين، وقوتهم.
وروى خيثمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرئهم القرآن في المسجد، فأتى على هذه الآية: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} فقال: أنتم الزرع، وقد دنا حصادكم.
ويقال: {كَزَرْعٍ} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم.
{أَخْرَجَ شَطْأَهُ} يعني: أبا بكر {فَازَرَهُ} يعني: أعانه عمر على كفار مكة {فاستغلظ} يعني: تقوى بنفقة عثمان {فاستوى على سُوقِهِ} يعني: قام على أمره علي بن أبي طالب يعينه، وينصره على أعدائه.
{يُعْجِبُ الزراع لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار} يعني طلحة، والزبير.
وكان الكفار يكرهون إيمان طلحة والزبير لشدة قوتهما، وكثرة أموالهما.
{وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم} يعني: لهم.
ويقال: فيما بينهم، وبين ربهم.
ويقال: مِنْ هاهنا لإبانة الجنس.
يعني: {وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم} أي: من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم {مَغْفِرَةٍ} لذنوبهم {وَأَجْراً عَظِيماً} يعني: ثواباً وافراً في الجنة.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ قَرَأَ سُوَرَةَ الفَتْحِ فَكَأنَّمَا شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".
والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 298 - 305}