وقال بعضهم: {والذين مَعَهُ} يعني: أبا بكر {أَشِدَّاء عَلَى الكفار} يعني: عمر {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} يعني: عثمان {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً} يعني: عليّاً رضوان الله عليهم أجمعين {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً} يعني: الزبير ، وعبد الرحمن بن عوف {سيماهم فِى وُجُوهِهِمْ} يعني: علاماتهم ، وهي الصفرة في وجوههم {مّنْ أَثَرِ السجود} يعني: من السهر بالليل.
ويقال: يعرفون غُرّاً محجلين يوم القيامة ، من أثر الوضوء.
وقال مجاهد: {سيماهم فِى وُجُوهِهِمْ} قال: الخشوع ، والوقار.
وقال منصور: قلت لمجاهد: أهذا الذي يكون بين عيني الرجل؟ قال: إن ذلك قد يكون للرجل ، وهو أقسى قلباً من فرعون.
ثم قال: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التوراة} يعني: هذا الذي ذكره من نعتهم ، وصفتهم في التوراة.
ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال: {وَمَثَلُهُمْ فِى الإنجيل} يعني: مثل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} .
روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: مثلهم في التوراة ، والإنجيل واحد.
قال: {مَثَلُهُمْ فِى التوراة وَمَثَلُهُمْ فِى الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} قرأ ابن كثير ، وابن عامر: {شَطْأَهُ} بنصب الشين ، والطاء.
والباقون: بنصب الشين ، وجزم الطاء.
ومعناهما واحد.
وهو فراخ الزرع.
وقال مجاهد: {شَطْأَهُ} يعني: قوائمه.
قرأ ابن عامر: {فَازَرَهُ} بغير مد.
والباقون بالمد ومعناهما واحد.
يعني: قواه.
ومنه قوله عز وجل: {اشدد بِهِ أَزْرِى} [طه: 31] يعني: أقوي به ظهري.
ويقال: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} يعني: سنبله {فَازَرَهُ} يعني: أعانه وقواه.
{فاستغلظ} يعني: غلظ الزرع ، واستوى.
{فاستوى على سُوقِهِ} وهو جماعة الساق {يُعْجِبُ الزراع} يعني: الزارع إذا نظر في زرعه بعدما استغلظ ، واستوى ، يعجبه ذلك.