وقال الحسن وغيره: هم فارس والروم ، دعاهم أبو بكر إلى
قتالهم ، بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيه الآن حجة على
الرافضة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وقد سبقنا إلى هذا
عبد العزيز المكي.
ذكر العمل الصالح:
وقوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)
إلى قوله: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا)
دليل على أن اللَّه - جل جلاله - قد يثيب المؤمن رزقا -
في الدنيا - على العمل الصالح ، ولا يحط ذلك من درجة فضله ،
ويجعل ذلك من أطيب وجوهه ، ألا ترى أن الغنائم أطيب وجوه
الكسب ، وأمطر الله على نبيه أيوب حين عافاه ، من بلائه جرادًا من
ذهب ، لم تبتذله الأيدي.
فالدنيا - المذمومة - وزبرجها هو ما يكتسب من خبيث المكاسب ،
ومحظور الوجوه تفاخرًا وتكاثرًا ، وذلك من غضب الله على أهله ،
ومن إبلائه لهم.
فأما الرزق الحلال ، الذي تعقبه الطاعة ، ويجعله الله ثوابًا لأهله فهو
عطيته لهم ، يستعينون بها على طلب الآخرة - الدائمة - يتعففون بها عن
زيادة المسألة ، وبِذلة الوجوه ، وإخلاقه بالإلحاف فيها.
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) ،
حجة على المعتزلة والقدرية.
المعتزلة:
قوله - تعالى -: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) ،
حجة عليهم فيما سبق من القسمة أن يكونوا أهلها ،
وأحق من غيرهم بها وهي"لا إله إلا الله"وكذلك رُوي عن رسول
اللَّه ، صلى الله عليه وسلم ، وإلا فما الفائدة إذًا في قوله:
(وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) وقد دُعونا ومن كذب بها وأباها دعوة
واحدة.
ذكر الاستثناء فِي الإيمان: