وقوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)
حجة لمن يستثنى في الإيمان ، ولا يكون شكًّا منه
وقد سبقنا إلى هذا غير واحد من أهل العلم.
ذكر ، الحلق:
وقوله: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ) ،
ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - للمحلقين ثلاتا ، وللمقصرين
واحدة - وكلاهما قائم بمناسك الله ، مطيع له فيها - دليل على أن
كل ما صعب من الأعمال كانت أعظم للثواب ، وأدق في الأكمال - التي
هي فرائض - ما يكون أكثر ثوابًا ، وإن كان جميعها فرضًا.
وفي قوله - تبارك وتعالى في سورة البقرة -: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ، ولم يذكر القصر كالدليل على أن المنسك هو الحلق ،
فإن قصر أَجزأ - عنه - كما الفرض في الوضوء غسل الرجلين ، فإن
مسح على خفيه أجزأ عنه.
قال محمد بن علي: وقد كره قوم حلق الرؤوس - في غير الموسم
للحج والعمرة - وزعموا: أنه تشبيه بالخوارج ، وليس هو
عندي بالبين ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم ينكر من
الرجل - الذي قام عليه فأمره بالعدل في القسم - حلق رأسه ،
إنما أنكر كلامه ، وما عرفه من سوء مذهبه ، وبعث في طلبه من يقتله (1) لما أنكر منه ، لا للحلق.
(1) المأمور أبو بكر ، فقد ذكره الهندي في الكنز ، ونسبه إلى سعيد بن يحيى الأموي في مغازيه ، وفيه ثم دعا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقال: اذهب فاقتله ، فذهب فلم يجده ، فقال:"لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم"كنز العمال)11/318 (رقم(31613) . وفي الصحيحين ما يعارض أن الرسول أمر بقتله ، فالمذكور فيهما أنه منع من أراد ذلك به . انظر صحيح البخاري - مع الفتح -
(2 1/ 0 29) حديث (6933) ، صحيح مسلم (2/ 0 74) وما بعدها (باب: ذكر الخوارج وصفاتهم) .