وقوله - في آخر الحديث -:"سيماهم التحليق"لا يفيد نكيرًا - في
نفس الحلق - إذ لو كان الحلق بذاته منكرًا ، أو مصيِّرًا فاعله خارجيًّا ،
لأبيح به دماء أهله ، كما أباح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
دم ذلك الرجل ، ومن كان من ضئضئه ، ولو كان الحلق منكرًا
بنفسه ما جعله الله - جل وعلا - في مناسك الحج والعمرة ،
وأنطق لسان رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، بالدعاء بالرحمة لهم
ثلاثًا ، ولو كان الحلق مباحًا في الحج ، محظورًا في غيره ، لكان
القصر - أيضاً - مثله ، ولكان محظورا في الموسم وغيره"لأنه من"
سنة النساء ، فكان لا يجوز التشبه بهن ، لأن رسول الله ، صلى اللَّه
عليه وسلم ، قد لعن المتشبهين من الرجال والنساء.
وقد أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كعب بن عجرة أن يحلق
رأسه ، للأذى - وهو محرم - ولم يكن حلقه ذلك حلق النسك في
وقته بعد ذبح الهدي ، فهلا قال - له -: خذ شعرك بالمقص ، أو
بالمقراضين حتى يكون أوان حلقك.
وقد روَى سفيان بن عقبة - أخو قبيصة بن عقبة - عن أخيه ، عن
سفيان الثوري ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن
حجر ، قال: قدمت على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولي
شعر ، فقال: ، (ذباب ، ذباب"فذهبت فحلقته ، ثم عدت إليه ،"
فقال له:"لم أعنك ، - وهذا حسن."
وكان الحسن ، والحسين ، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -
يحلقون رؤوسهم في غير أيام الموسم.
وسئل عنه الحسن البصري في الأمصار ، فقال: حسن ، والله جميل.
فمعنى قوله ، صلى الله عليه وسلم:"سيماهم التحليق"سيما من
كان خارجيًّا ، لا سائر الناس.
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)
إلى اَخر السورة ، رد على الرافضة ، ومن ينتقص أصحاب رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، لأن الله - جل ثناؤه - وصفهم بهذه الصفة ،