ومنها: أن هداية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد، النبوة إلى
الصراط المستقيم - لا يكون، إلا زيادة في إيمانه، وهو رد على المرجئة.
ذكر المرجئة:
قوله - تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ)
حجة على المرجئة واضحة.
ذكر الاختصار:
وقوله - تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)،
أظهر شيئًا دليلاً على الاختصار والإشارة إلى المعنى، لأنك كيف قرأت - بالياء، أو بالتاء - فذلك فيه واضح، وقراءته بالتاء أظرف قراءة، وأكثر القراء عليها.
ذكر الجهمية:
قوله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)
حجة على الجهمية والمعتزلة في غير شيء:
فمنه: أن المبايعة فعل واصل من الأتباع المخلوقين إلى الرؤساء
المخلوقين، وقد أخبر الله - نصاً كما ترى - بالبيعة له.
ومنه: أن الله جل جلاله إن لم تكن له يد متصف بها، غير
مخلوقة يعرف صفتها من نفسه، ومستحيل ذلك عليه - بزعمهم -
وقد قال الله: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) فقد لزمهم أن يقولوا: إن
المخلوقين ليست لهم أيدي جسمانية فيخالفوا العيان - مكابرة - وإلا
فلا يتحكموا.
وليت شعري أي شيء نفعهم حيث تأوّلوا في يد الله القوة، والنعمة
والقوة والنعمة يكونان للمخلوقين - أيضاً - فهل يكون ذلك إلا أن
قوة، ونعمة لا يشبه ما للمخلوقين، وكذلك يكون له يد لا تشبه أيدي
المخلوقين، لو أنصفوا.
ذكر الروافضة:
وقوله: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ، إلى قوله (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(16) ،
اختلف قتادة، والحسن في القوم.
فقال قتادة: هم هوازن وثقيف دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -