ويحتمل أن يذكر الثنيا؛ لأن الوعد في الظاهر وإن كان للجملة كقوله: (لَتَدْخُلُنَّ) ، فجائِز أن يكون المراد منه بعض منهم، ليس الجملة؛ لاحتمال أن يموت بعض منهم وألا يكون هو مرادًا والمراد، الجملة، فذكر الثنيا؛ لئلا يكون خلف في الوعد من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ثم ما ذكر من رؤيا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وأخبر أنه حققها يحتمل ما ذكر من دخول المسجد الحرام على أثره، فإن كان ذلك؛ فيكون قوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) هو تفسير لتلك الرؤيا.
وجائز أن تكون الرؤيا في غير ذلك.
وقوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) ابتداء وعد وأمر من اللَّه تعالى، وكذلك ما ذكر من قوله حيث قال: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) .
يحتمل ما ذكر في هذه الآية: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ...) إلى آخر ما ذكر.
ويحتمل غير هذا أيضاً، وقد أخبر أنه حققها وصدقها، واللَّه أعلم.
ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) .
يخبر أنهم يدخلون المسجد الحرام محلقين مقصرين.
ثم يخرج على وجهين:
أحدهما: في ابتداء الإحرام، يخرج على التزين على ما يزين المحرم في ابتداء إحرامه من نحو التطيب واللباس والحلق والتقصير، ونحو ذلك، يخبر أنهم يدخلون على التزين في المسجد الحرام آمنين من الكفار، فإن كان على ذلك فهو على الثياب والطيب وغير ذلك.
وذكر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان معتمرا، فسميت تلك عمرة القضاء؛ حيث منع في عام الحديبية وكان معتمرا فسميت، تلك عمرة وإن كان حاجا فيكون قوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) بعد رجوعهم من منى إلى طواف الزيارة في ذلك الوقت يكونون محلقين مقصرين، والله أعلم.