فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416514 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: ما الحكمة في أمره رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالخروج للحج عام الحديبية على علم منه أنه لا يصل إلى مكة وأنه يحال بينه وبين دخول مكة وقضاء النسك، ولا يحتمل إلى ذلك إلا بأمر من اللَّه تعالى، ليس هو كغيره من الناس أنهم يفعلون أفعالا بلا أمر، ثم يمنعون أو ينهون عن ذلك، فأما رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فلا يفعل شيئاً إلا عن أمر منه له بذلك؟

قيل: يحتمل إنما أمر بذلك مع علمه بأنهم يمنعون عن ذلك؛ تعليما منه رسوله وأمته حكم الإحصار: أن من حصر عن الحج، ومنع عن دخول مكة؛ لقضاء النسك، ماذا يلزمه؟

وبم يخرج منه؟ ولله تعالى أن يعلم خلقه أحكام شريعته مرة بأمر يأمرهم بذلك، أو بخبر يخبرهم، ومرة بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يمتحنهم بما شاء، له الحكم والأمر في الخلق، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا تَخَافُونَ) .

أي: تدخلون مكة آمنين، لا تخافون عدوكم، ولا منعهم إياكم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا) .

هذا يخرج على وجوه:

أحدها: أي: علم ما وعد لكم من فتح خيبر وغنائمه ما لم تعلموا.

ويحتمل: أي: علم ما أرى وصوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من الرؤيا وتحقيقها ما لم تعلموا.

ويحتمل: أي: علم في رجوعكم عن الحديبية أشياء لم تعلموها أنتم من إظهار ما أظهر من نفاق أهل النفاق فيهم، وأهل الاضطراب من المحققين والمصدقين وغير ذلك، واللَّه أعلم.

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قوله تعالى: (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا) يقول: إن ذلك الدخول أي سنة؟ ولم تعلموا أنتم، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: جعل من قبل أن يدخلوا مكة (فَتْحًا قَرِيبًا) ، أي: عاجلا فتح خيبر، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت