إلى الإنصاف، وترك التعصب والاعتساف. ولا فيه من إعطاء كل واحدٍ من
الصحابة حظه من هذه الفضيلة دون الحرمان. فإن كلهم كانوا أعلام الإسلام،
وإيمان الإيمان رضي الله عنهم أجمعين.
202 -وفي هذه الآية روى حديثاً مُنكراً"عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"
(يكون في آخر الزمان قوم ينبزون الرافضة يَرفُضُون الإسلام فاقتلوهم فإنهم
مشركون).
والدليل على أن هذا الحديث غير ثابت الكتاب والسنة وإجماع الأمة:
أما الكتاب فقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) يعني: فإن تابوا من الشرك ولا شك بأن الروافض ليسوا مشركين،
وأنهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة.
وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم)وقوله:(لا بحل دم امرئ مسلم إلا
بإحدى معان ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق).
وأما إجماع الأمة: فإن الأمة أجمعت على أن من قتل واحداً منهم عمداً
من غير قتل أو فساد في الأرض إنه يجب عليه القصاص.
والحديث الذي يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة لا يجوز أن يكون
صحيحاً؛ لأن التناقض في الأحكام غير جائز عند أهل الإسلام. والله أعلم.
253 -وكذا الحديث الذي ذكره بعده وهو"حديث علي:(فإن أدركتهم"
فاقتلهم) . غير ثابت بدليل أن علياً أدركهم وما قتلهم إلا الغلاة الذين
قالوا: إن عليًّا إلهٌ. فقتلهم وقتل الناكثين والقاسطين، والمارقين، كما ورد
في الحديث الصحيح: (إنك قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) .
قاتل الله الخوارج والروافض وجميع أعداء الله. ولا يجوز التكفير ولا استباحة الدماء
باخبار الآحاد والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 281 - 287} .