أخرج البيهقي في"شعب الإيمان"عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلى بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً ، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده ، وما كافيت من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه ، وعليك بإخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ، ولا تهاون بالحلف فيهينك الله تعالى ، ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون ؛ ولا تضع حديثك إلا عند من تشتهيه ، وعليك بالصدق وإن قتلك ، واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله تعالى ، وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب.
وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام وأنت اليوم في زمان اعلم واسكت وظن بالناس ما شئت ، واعلم أن ظن السوء إن كان اختيارياً فالأمر واضح ، وإذا لم يكن اختيارياً فالمنهى عنه العمل بموجبه من احتقار المظنون به وتنقيصه وذكره بما ظن فيه ، وقد قيل نظير ذلك في الحسد على تقدير كونه غير اختياري ، ولا يضر العمل بموجبه بالنسبة إلى الظان نفسه كما إذا ظن بشخص أنه ريد به سوءاً فتحفظ من أن يلحقه منه أذى على وجه لا يلحق ذلك الشخص به نقص ، وهو محمل خبر