وهناك آية ثانية تشير إلى وجود خزانات ماء في الأرض، وهذه الخزانات لم يتم اكتشافها إلا حديثاً. يقول تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22] .
يقول ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: {فأسكنَّاه في الأرض} : أي جعلنا الماء إذا نزل من السحاب يخلد في الأرض، وجعلنا في الأرض قابلية له تشربه ويتغذى به ما فيها من الحب والنوى
وصدق الله تعالى القائل: {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} فمن الذي أودع في الماء خصائص تجعله قابلاً للتخزين في الأرض آلاف السنين؟ ومن الذي أعطى لقشرة الأرض ميزات تجعلها تحتضن هذه الكميات الضخمة من المياه وتحتفظ بها؟ أليس هو الله عزّ وجلّ؟!
إن الأمطار المتساقطة على الأرض تتسرب إلى مسامات التربة والفراغات بين الصخور، وتُختزن لآلاف السنين. لذلك نرى العلماء حديثاً يهتمون بالمياه الموجودة تحت سطح الأرض كخزانات ضخمة وموارد محتملة للمستقبل. وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى: {وما أنتم له بخازنين} .
فصدق الله تعالى وصدق رسوله الذي بلَّغنا هذا القرآن الذي هو معجزة له ودليل قاطع وساطع أنه أُرسل خاتماً للرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
شكل (9) اكتشف العلماء أن الأرض تحوي خزانات ضخمة جداً من المياه على أعماق مختلفة، وهذه المياه تم تخزينها خلال آلاف السنين، وهذا ما حدثنا عنه كتاب الله تعالى بقوله: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22] .
توزع الماء في الأرض
هناك نظام معقد ودقيق لتوزع المياه في الأرض، وقد وجد العلماء أن الماء موزع بين ماء ملح وماء عذب على الشكل الآتي:
تبلغ كمية الماء على الأرض 1385 مليون كيلو متر مكعب، وتتوزع هذه الكمية كما يلي (1) :