قوله تعالى: {أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون} سَفَّه أحلامهم توبيخاً لهم وتقريعاً.
أي أتضيفون إلى الله البنات مع أَنَفَتكم منهن، ومن كان عقله هكذا فلا يُستبعد منه إنكار البعث.
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً} أي على تبليغ الرسالة.
{فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} أي فهم من المغرم الذي تطلبهم به"مُثْقَلُونَ"مجهدون لما كلفتهم به.
{أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ} أي يكتبون للناس ما أرادوه من علم الغيوب.
وقيل: أي أم عندهم علم ما غاب عن الناس حتى علموا ما أخبرهم به الرسول من أمر القيامة والجنة والنار والبعث باطل.
وقال قتادة: لما قالوا نتربص به ريب المنون قال الله تعالى: {أَمْ عِندَهُمُ الغيب} حتى علموا متى يموت محمد أو إلى ما يؤول إليه أمره.
وقال ابن عباس: أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس بما فيه.
وقال القتبي: يكتبون يحكمون والكتاب الحكم؛ ومنه قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} [الأنعام: 54] أي حكم، وقوله عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده لأحكمن بينكم بكتاب الله"أي بحكم الله.
قوله تعالى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً} أي مكراً بك في دار النَّدْوة.
{فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون} أي الممكور بهم {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] وذلك أنهم قتلوا ببدر.
{أَمْ لَهُمْ إله غَيْرُ الله} يخلق ويرزق ويمنع.
{سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} نزّه نفسه أن يكون له شريك.
قال الخليل: كل ما في سورة"والطور"من ذِكر"أَمْ"فكلمة استفهام وليس بعطف. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}