ابن بحر: {أَمْ هُمُ المسيطرون} أي هم الحفظة؛ مأخوذ من تسطير الكتاب الذي يحفظ ما كتب فيه؛ فصار المسيطر ها هنا حافظاً ما كتبه الله في اللوح المحفوظ.
وفيه ثلاث لغات: الصاد وبها قرأت العامة، والسين وهي قراءة ابن مُحيصِن وحُميد ومجاهد وقُنْبُل وهشام وأبي حَيْوة، وبإشمام الصاد الزاي وهي قراءة حمزة كما تقدّم في {الصِّراط} [الفاتحة: 6] .
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ} أي أيدّعون أن لهم مُرتقىً إلى السماء ومصعداً وسبباً {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي عليه الأخبارَ ويَصِلون به إلى علم الغيب، كما يصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي.
{فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة بيّنة أن هذا الذي هم عليه حقّ.
والسُّلم واحد السلالم التي يرتقى عليها.
وربما سمي الغرز بذلك؛ قال أبو الرُّبَيْس الثعلبي يصف ناقته:
مُطَارَةُ قَلْبٍ إن ثَنَى الرِّجْلَ ربُّها ... بِسُلَّمِ غَرْزٍ في مُنَاخٍ يُعاجلُه
وقال زهير:
ومَنْ هابَ أسبابَ المنِيَّةِ يَلْقَها ... ولَوْ رَامَ أسبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ
وقال آخر:
تَجَنَّيت لي ذنباً وما إِنْ جَنَيْتُه ... لِتَتَّخِذِي عُذْراً إلى الهَجْرِ سُلَّما
وقال ابن مُقبل في الجمع:
لا تُحْرِزُ المرءَ أَحْجاءُ البِلاَدِ وَلاَ ... يُبْنَى له في السَّمَواتِ السَّلاَلِيمُ
الأحجاء النواحي مثل الأرجاء واحدها حَجّاً ورَجّاً مقصور.
ويروى: أعْناء البلاد، والأعْناء أيضاً الجوانب والنواحي واحدها عِنْو بالكسر.
وقال ابن الأعرابي: واحدها عَناً مقصور.
وجاءنا أعناء من الناس واحدهم عِنْو بالكسر، وهم قوم من قبائل شتَّى.
{يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي عليه؛ كقوله تعالى: {فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] أي عليها؛ قاله الأخفش.
وقال أبو عبيدة: يستمعون به.
وقال الزجاج: أي ألهم كجبريل الذي يأتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بالوحي.